القائمة البريدية

انضم لقائمتنا البريدية لتصلك اخر اخبار الرابطة

الاستفتاء

كيف تقّيم دور رابطة علماء فلسطين ؟

رابطة علماء فلسطين
الرئيسية »مقالات الرابطة» مقال للدكتور سالم أحمد سلامة بعنوان الهجرة ووعد بلفور (1)
مقال للدكتور سالم أحمد سلامة بعنوان الهجرة ووعد بلفور (1)

             1 الهجرة ووعد بلفور     

قال تعالى : ( إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) التوبة 40 .

نزلت هذه الآية الكريمة بمناسبة معركة تبوك ، حيث أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابته الكرام رضوان الله عليهم أجمعين أنه عزم على غزو الروم في بلاد الشآم ، وعليهم أن يجهزوا أنفسهم مادياً ومعنوياً ، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليعلم أحداً عما ينوي فعله خاصة في الغزو ، حتى لا يتسرب العلم إلى أعداء الله فيستعدوا . وما أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابته الكرام إلا لأن السنة كانت مجدبة قاحلة ، والحر قيظ وشديد ، والمسافة بعيدة والشقة صعبة ، والقتال مع أكبر امبراطورية في العالم آنذاك ، لذا أخبر أصحابه الكرام كي يجهزوا أنفسهم بشراء ما يلزمهم من الحمولة والخيل والإبل ، وما يحفظهم من الطعام والشراب وأن يستعدوا للأمر أهبته . والله سبحانه وتعالى قادر على أن ينصر رسوله الكريم بدون أصحابه الأبرار ، وها هو يذكرهم بمنته على رسوله صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبي بكر الصديق رضوان الله عليه إذ نصرهما رغم قلة العدد والعدد ، حتى عندما وصل إليه المشركون وهما في الغار ، إذ يقول له أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله ، أنما أنا واحد ، وأما أنت فرسول الله ، إذا ما أصابك شيء انقطع وحي السماء ، وكان يخشى على رسول الله صلى الله عليه وسلم . ورسولنا صلى الله عليه وسلم يهدئ من روعه ، ويطمئنه أن الله معنا ، ومن كان الله معه ، فلن يغلبه شيء . ( إذ يقول لصاحبه : لا تحزن إن الله معنا ) وقد نصرهما الله سبحانه وتعالى بجنود لم يرها الأعداء ، وأحس بهما المهاجران عندما وقف أحد المشركين المطاردين للمهاجرين على فوهة الغار ليبول ، ولم ير شيئاً ، فيقول أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا . فكان ستر الله لهم بجنوده التي لا يعلمها إلا هو ( وما يعلم جنود ربك إلا هو ) . ومن المعلوم أن الهجرة سبقتها هجرة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين إلى الحبشة ، لما اشتد العذاب بالمؤمنين ، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهاجروا إلى الحبشة معللاً ذلك : إن فيها ملكاً لا يظلم عنده أحد . وهاجر بعض الصحابة واستقروا بالحبشة في كنف الملك العادل والذي هداه الله إلى الإيمان ، فآمن بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ، وما أنزل من قبل على موسى وعيسى بن مريم عليهما السلام ، ليأخذ أجرهم مرتين . ووصلت المهاجرين إلى الحبشة إشاعة تقول : إن قريشاً آمنت ودخلت في دين الله ، فرجع أغلب المهاجرين ، وبقي القليل ، إلا أن الذين عادوا إلى مكة المكرمة وجدوا قريشاً أكثر شراً وكفراً مما كانت عليه ، حتى امتدت أيديهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإيذاء ، ودبروا له المكائد ، وأطلقوا عليه الألقاء التي يستحيون هم من إلصاقها إلى أنفسهم ، فكيف بسيدهم وعميدهم . ومن العجيب أن الله سبحانه وتعالى لا يوفق المشركين ولا المجرمين ، فيجعلهم يقعون في شر أفعالهم وأقوالهم . فها هي قريش تطلق على رسول الله صلى الله عليه وسلم صفة الكذب والخيانة ، وهم الذين كانوا يصفونه حتى الساعة بالصادق الأمين ، وكان أحدهم إذا خاف على شيء عنده من السرقة أو الحرق أو النهب لم يجد أحداً يضع أمانته عنده إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم . ألم تروا أن رسولنا محمداً صلى الله عليه وسلم عندما هاجر ، ترك علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو ابن عمه يبيت في بيته ليوهم الكفار بوجوده  في البيت ، وليرد الأمانات التي كانت للمشركين محفوظة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكيف تصفونه بصفات أنتم تفعلون ضدها ؟!!! وكذلك كان أبو لهب ( عبد العزى بن عبد المطلب ) عم النبي صلى الله عليه وسلم كان يسير وراءه في مواسم العرب وأسواقها حيث كان النبي يدعو الناس إلى عبادة الله ، ونصرة رسوله صلى الله عليه وسلم حتى يبلغ رسالة ربه ، فكان أبو لهب يسير خلفه ويقول للناس : لا تصدقوه ؛ هذا مجنون قريش ، ومفرق جماعتها ، وأبو لهب نفسه يعلم أنه كاذب فيما يدعيه على ابن أخيه صلى الله عليه وسلم ، ولكنه (أبو لهب ) كان يخشى أن يستمع إليه العرب ، فيعجبون بكلامه ، ويؤمنون به ، ويصدقونه ويصبحون درعاً له وردئاً ، لأنه ما استمع إليه قوم إلا وأعجبهم كلامه ، ودخل في قلوبهم منه ما يجعلهم يفكرون به ملياً . وهذه شيمة الأعداء في كل زمان ومكان ، إنهم يقلبون الحقائق ، بل يعيبون على المؤمنين صدقهم وأمانتهم ، وتوجه شبابهم إلى الله ومسجده ودور عبادته بدلاً من توجههم إلى الكازينوهات والسينمات وأماكن الله ، فهم يعيبون عليهم ما يفخرون به عند الله وعند الصالحين من عباده . ولما تآمر الكفار على قتل النبي صلى الله عليه وسلم في مؤتمرهم في دار الندوة بحضور الجن والإنس من الكفار والشيطان على رأسهم حيث حضر المؤتمر بصورة رجل عجوز نجدي لا يعرفه من أهل مكة أحد ، ولما سألوه عن سبب حضوره ، قال : علمت بمؤتمركم فجئت حتى أشارك ولا أعدمكم نصحاً . وهكذا مجرمو عالمنا اليوم يستعينون بشياطين الإنس من مخابرات البلدان الكافرة ، كي يحجموا من هذه الصحوة الإسلامية المباركة ، فإذا بهم يطلقون على أصحابها الأوصاف التي تنفر الناس منها ، ولكن الله سبحانه وتعالى الذي سخر لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم نفراً من الأنصار فاستمعوا إليه ، ووقر الإيمان في قلوبهم ، قد سخر لدينه رجالاً لايضيرهم كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من خالفهم ولا من ناوأهم إلى أن يأتي أمر الله . يتبع .


1231عدد المشاهدات  
شاركنا

 
             
طباعة الصفحة delicious ياهو

.